الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
151
نفحات الولاية
لن يكون بني أمية آنذالك طائفة خاصة . ثانياً : ليس هنالك من مجال لأن يتمنوا حكومة الإمام علي عليه السلام حين ظهور الإمام المهدي عليه السلام وتطبيق كافة تعاليم السماء . وبعبارة أخرى : فانّ هذه الأمنية ستكون من قبيل تحصيل الحاصل . وهذا الكلام إخبار عن ظهور المسودة ، وانقراض ملك بني أمية ، ووقع الأمر بموجب إخباره عليه السلام ؛ حتى لقد صدق قوله : « لقد تود قريش . . . » ، فانّ أرباب السير كلهم نقلوا أنّ مروان بن محمد قال يوم الزاب لما شاهد عبد الله ابن علي بن عبد الله بن العباس بإزائه في صف خراسان : لوددت أنّ علي بن أبي طالب تحت هذه الراية بدلًا من هذا الفتى ؛ والقصة طويلة وهى مشهورة . « 1 » والأعجب من ذلك حين ولى أبو العباس السفاح الخلافة - وهو أول خليفة عباسي أمر بقتل كافة بني أمية ، كما أمر بنبش قبورهم وأخراج الأموات منها واحراقها ، ولم ينج منهم إلّا من هرب إلى الأندلس - وقيل أنّ السفاح أمر بطرح موتى بني أمية أمام الكلاب لتنهش لحومهم . « 2 » بل لقب أبو العباس بالسفاح لكثرة قتله من بني أمية . « 3 » ويتضح ممّا مر معنا أنّ الفرج الذي بشر به الإمام عليه السلام إنّما يقتصر على الفترة الممتدة بين حكومة بني أمية وبني العباس ، أو بعبارة أخرى يرتبط بالمدة التي لم تقو فيها قدرة بني العباس إلى الحد المطلوب ، وذلك لأنهم حين توطدت دعائم حكومتهم وقويت شوكتهم ، غاصوا في هالة من الظلم والاضطهاد ليجعلوا المسلمين يعيشون فترة مظلمة أخرى . تأمّلان 1 - ضريبة الفرار من الحق شحن التأريخ بهذه التجربة في أنّ من يهرب من الحق والعزة والكرامة ، إنّما يعيش حياته في ظل الذل والباطل . وأفضل نموذج على ذلك أهل العراق على عهد علي عليه السلام الذين لم يستجيبوا
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 7 / 57 . ( 2 ) تتمة المنتهى / 156 . ( 3 ) دائرة المعارف الأعلمي 10 / 405 .